عبد الملك الجويني
571
نهاية المطلب في دراية المذهب
بها ، فهي محمولة على غزاة متقدمة ، وما جرى فيها من كيفية الصلاة في حكم الناسخ لما تقدم " . فهذا مسلك . وفيه إشكال ، فإن الشافعي لا يرى النسخ بالاحتمال ، وما لم يتحقق تقدم المنسوخ بالتاريخ على الناسخ ، فادعاء النسخ [ يبعد ] ( 1 ) وينأى عن أصله . 1512 - وإن جرينا على الطريقة الأولى ، وجوزنا الصلاة على موجب الروايتين جميعاً ، ورددنا الأمر بعد ذلك إلى الأوْلى ، فقد قرب الأمر في الكلام على الحديث . 1513 - وإن لم نر العمل في غزاة ذات الرقاع إلا برواية خوات ، ولم يثبت عندنا ناسخ على تحقيق ، فوجه الكلام أن يقال : إن كانت الحالة مما تحتمل ما رواه خوات ، فبعيد جداً تصحيح الصلاة مع الترددات وكثرة الأعمال ، والمصير إلى التخيير - والحالة هذه - بعيدٌ عن القاعدة . وإن انتهى الأمر إلى حالة كان لا يتأتى فيها احتمال بقاء كل طائفة على مصابرة العدو
--> = قال : " والصحيح المشهور ، صحة الصلاتين ، لصحة الحديثين ، ودعوى النسخ باطلة . وهذا القول نص عليه الشافعي في الجديد في كتاب الرسالة " ا . ه - . بتصرفٍ يسير ( المجموع : 4 / 409 ) . ولما كان إمام الحرمين أشار في ( البرهان ) إلى نسبة القول بالنسخ إلى الشافعي ، وعاد فكرر ذلك هنا مؤكداً له ، فقد أجهدت نفسي وبذلت وُسعي بحثاً في كتب الشافعي ، وكل ما وصلت إليه يدي من كتب المذهب ، فلم أجد من نسب هذا إلى الشافعي ، وأخيراً أكرمنا الله سبحانه ، وتوج جهدنا ، حيث وجدت ابن حجر يقول في الفتح : " ونقل عن الشافعي أن الكيفية في حديث ابن عمر منسوخة ، ولم يثبت ذلك عنه " ( ر . فتح الباري : كتاب المغازي ، باب ( 31 ) غزوة ذات الرقاع : 7 / 424 ) فهل يردّ ابن حجر بذلك على إمام الحرمين ، ويعنيه بأنه النافل عن الشافعي نسخ حديث ابن عمر ؟ ولم يصرح بذلك ؟ ويبقى بعد ذلك أن النووي رضي الله عنه - كما فهمنا من عبارته - لم يصل إليه ، أو لم يثبت عنده أن هناك من نقل عن الشافعي دعوى النسخ . ثم إن إمام الحرمين أيضاً ردّ دعوى النسخ ، ورآها ( مُشْكلة ) ، لا تتفق مع أصل الشافعي في أن النسخ لا يثبت بالاحتمال . ( 1 ) تقديرٌ منا مكان بياض قدر كلمة في النسخ الثلاث ، ولعلنا وافقنا الصواب . والحمد لله وافقتنا ( ل ) .